خليل الصفدي

362

أعيان العصر وأعوان النصر

إليه أحد في أيامه . وكان ابن مقلد - رحمه اللّه تعالى - قد زاد في التعاظم والتيه والكبرياء ، فلو جاءه علي بن مقلد صاحب شيزر « 1 » لقال : هذا شي زري لا شيزري ، ولكنه أقام على هذا القدم مدة طويلة ، وكان الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - يسأل عنه من دواداره ناصر الدين ، ويقول له : هذا ابن مقلد ما يعجبني حاله ، وربما أنه يشرب النبيذ ، فيقول ناصر الدين الدوادار : ما أظن ذلك ، ولا يقدر يفعله ، وحاجه فيه مرات ، فلما كانت واقعة حمزة التركماني - المقدّم ذكره - ، ودخوله في أمر ناصر الدين الدوادار ، وما أوحاه في حقه وحق جماعته ، خرج لوالي المدينة ، وقال له : أريد منك أن تكبس ابن مقلد فكبسه تلك الليلة ، وعنده جماعة نسوة وحرفاؤهن ، ولما أصبح دخل حمزة إلى تنكز وعرّفه الصورة ، فأحضر الدوادار وأنكر عليه ، ووبّخه وعنّفه ، وكان ذلك سبب الإيقاع به ، وأحضر ابن مقلد ، وقتله بالمقارع قتلا عظيما إلى الغاية وكحله ، واعتقله في قلعة دمشق ، فبلغه عنه كلام لا يليق ، فقطع لسانه من أصله ، وأحضر إليه على ورقة ، فمات - فيما أظن - من ليلته بعد ما سلب نعمة عظيمة ، ورتبة مكينة ، وجاها طويلا عريضا ، نسأل اللّه خاتمة خير في عافية . 1246 - علي بن منجا « 2 » ابن عثمان بن أسعد بن المنجى التنوخي ، الشيخ الإمام الفقيه البارع قاضي القضاة علاء الدين أبو الحسن ابن الشيخ زين الدين أبي البركات ابن القاضي عزّ الدين أبي عمرو بن وجيه الدين أبي المعالي الحنبلي قاضي دمشق . ذكرت جماعة من أهل بيته في هذا التاريخ ، وحدّث عن ابن البخاري ، وابن شيبان « 3 » ، وطائفة . هو من بيت سعادة ، وحشمة وسيادة ، ونعمة وفتوى وفتوّة ، ومكارم للناس مرجوّة ، وأياد متلونة الأنواع متلوّة : ( البسيط ) من تلق منه تقل لاقيت سيّدهم * مثل النّجوم الّتي يسري بها السّاري وكان هذا القاضي علاء الدين كثير الرئاسة ، غزيز السياسة ، لا يكاد أحد يسبقه إلى عزاء ولا هناء ، ولا ينزل من مضارب الرئاسة إلا في خباء مروءة وحياء ، يود من يعرفه ،

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 22 / 223 . ( 2 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 232 ، وفيات ابن رافع : 1 / 291 ، والدرر الكامنة : 4 / 306 ، والذيل التام : 113 ، وشذرات الذهب : 6 / 167 ، والدارس : 2 / 32 . ( 3 ) ابن شيبان هو : أحمد بن شيبان بن تغلب . المتوفى في سنة 685 ه . ( انظر : ذيل العبر 5 / 351 ) .